RSS

أحمد حسن الباقورى

18 أغسطس

أكد أن الإسلام أمرنا بالفرح وأن الرسول كان يستعيذ بالله من الهم والحزن وأنه من سنة الرسول أن نغنى فى الأعياد وأن نفرح بما آتانا
أفتى بجواز تمثيل حياة الصحابة لنستمد منهم القوة والقدوة وأشار على نور الشريف بأهمية تمثيل حياة «عمر بن عبدالعزيز»

لم يكن دين الله لينفصل عن الحياة ويعاديها، بل إن رسالته الأساسية هى أن يتفاعل مع العصور المختلفة مدعما للتطور ونابذا للتدهور، يحافظ على الأخلاق العامة، ويدعم قيم العمل والعدل والرحمة والرقى والتسامى والتقدم، ميسرا على الناس غير معسر، وهذه هى حكم رسول الله الذى قال بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا، وروى عنه أنه لم يكن يخير بين أمرين إلا واختار أيسرهما ما لم يكن إثما، وهذا ما وعاه الشيخ أحمد حسن الباقورى وزير الأوقاف الأسبق، ووكيل جماعة الإخوان المسلمين فى زمن حسن البنا، أحد أكبر شيوخ عصره وأشهرهم.

ولد الشيخ فى العام 1907، وكان من الأزهريين النابهين، وتربى فى أحضان المدرسة المصرية فى الفقه والعلم والحديث، وهى المدرسة التى انفتحت على جميع المذاهب الإسلامية فأخذت منها ما استقام من أحكام وما ثبت لعلمائها أنه الحق، غير مجافية لتعاليم الدين الحنيف ولا معاديه لتطورات العصر ومنجزاته، ولعل أكثر ما ميز الإمام الباقورى هو حبه للأدب والشعر الذى هذب روحه، ومتعه بحسن البيان، وفقهه فى اللغة العربية وهى لغة القرآن الكريم، ولذلك يروى عن الشيخ أنه كام خطيبا مفوها، وشاعرا مجيدا، يتتبع الألفاظ ومعانيها ويتأملها، ويرصد تطورها، والظرف الزمنى الذى نشأت فيه هذه الألفاظ واستخداماتها، ليقف على معانى القرآن والحديث، لكن تعمقه فى الدراسة الجمالية للإسلام وتراثه، لم ينسه دوره السياسى كعالم بأمور الدين لا يقبل الظلم ولا يرضى به، فاشترك فى إضراب الأزاهرة المطالب بإصلاح الأزهر، وعودة الشيخ المراغى وتم فصله من الدراسة، ولم يعد إليها إلا مع عودة الشيخ، وكان الشيخ وقتها عضوا بجماعة الإخوان المسلمين، وعلى درجة كبيرة من القرب من الإمام حسن البنا، ولعل قراءة سيرة الباقورى ورؤية مواقفه والاطلاع على آرائه الفقهية، تبرز لنا مقدار التفتح الذى كانت تتمتع به الجماعة وقت مؤسسيها الأوائل، فقد كان حسن البنا تلميذا من تلامذة رشيد رضا، وكان رضا تلميذا من تلاميذ محمد عبده إمام الاستنارة والتطور، ومن تلاميذه أيضا الشيخ مصطفى السباعى مؤسس حركة الإخوان فى سوريا، الذى تعرضنا له فى حلقة سابقة، ورأينا كم الاستنارة التى كان يتمتع بها، حتى إنه قال إن التشريع الإسلامى «علمانى» وأن الاشتراكية هى الحل الأمثل لجميع مشاكلنا، وكيف أنه اجتهد ليسقط الجزية عن أهل الذمة فى الدستور السورى، وفى هذا أبلغ مثال على كيفية القيادة الإسلامية للحياة المدنية لا إرجاعها إلى أعراف حقب تجاوزها الزمن.

انضمام الشيخ إلى الإخوان المسلمين كان فى سنة 1933، وعن وعى البنا بالأزهر ومدى احتفائه به وأى المدارس التى كان يتبعها الإمام يقول الشيخ فى مذكراته: من الإنصاف للتاريخ القول بأن الأستاذ حسن البنا كان يرى الأزهر كما يراه الشيخ المراغى نفسه، فكان كثيراً ما يقول: إن كل شاب مسلم هو شاب أزهرى، وبهذا المنطق القائم على الصدق العقدى، والصدق التاريخى، كان الأستاذ البنا من الذين أيدوا أعظم تأييد حركة الطلاب الأزهريين فى ثورتهم وكان مرجع ذلك، توقعه الانتفاع بطلاب الأزهر، وآية ذلك أننى أول ما لقيته وأنا طالب فى قسم التخصص سنة 1933م، رأيت منه إقبالاً على الحديث معى والحفاوة بى، وقد مضى يحدثنى فى صوت خفيض بآماله الكبار فى إصلاح المجتمع الإسلامى فى ظل دعوة الإخوان المسلمين».

ويشرح الشيخ كيفية دخوله إلى الجماعة قائلا: وقد لاحظت فى حديثه معانى تحتاج إلى مزيد من إيضاح، فجعلت أستعجله فى الحديث إلىّ، بما يوضح المبهم ويجلى الغامض. إذ كان ذلك هو الأهم فى سعينا إلى حفل الإسراء والمعراج، وأذكر أنه بدأ يتحدث عن قصة الإسراء حديثا علمياً بعيداً عما ألفه الناس فى مثل هذه الأحفال، ولما كان يعلم أننى أعالج الشعر سألنى: «هل قلت شيئاً فى قصة الإسراء؟ فإن مثلك لا يترك هذه المناسبات دون أن تتحرك بين جنبيه عواطفه الإسلامية التى لا ترضى إلا إذا أعلنت إلى الناس ما يرضى العاطفة الإسلامية فى أنفس المسلمين» ومن هنا بدأت علاقة الشيخ بالإمام تأخذ منحى آخر، فقد عرف الإمام أن من مواهب مريده الجديد كتابة الشعر، وقدر ذلك واحترمه فكان من التلقائى أن يفرح الشيخ الشاب بحفاوة الإمام الكبير، بعد أن زادت أسباب التلاقى وأضيف إلى روح الحفاظ على الدين وتتبع المدرسة المصرية المستنيرة احتفاء الاثنين بالشعر والشعراء، وقد وضع «الباقورى» بعد ذلك نشيد الإخوان الرئيسى الذى كان يردده الإخوان فى كل محافلهم قائلين:
يَا رَسولَ الله هلْ يرْضِيكَ أنّا
أخْوَةٌ فِى الله للإِسْلامِ قُمْنَا
نَنْفُضُ الْيَوْمَ غُبَارَ النَّوْمِ عَنَّا
لا نَهَابُ الْمَوْتَ لا بَلْ نَتَمَنَّى
أَنْ يَرَانَا الله فِى سَاحِ الْفِدَاءْ
وكان البنا معجبا بهذا النشيد، وكثيرا ما كان يردده مع الإخوان، فقد أبدع الباقورى فى سهولة ويسر هذا النشيد الذى عبر فيه عن آراء الإمام، وعن آماله فى جيل إسلامى يحاكى جيل الصحابة، لهو شاعر ذو موهبة عالية، وهو أيضاً قد تشرب أفكار البنا وأهداف دعوته، وظلت علاقة الباقورى بالإخوان قائمة حتى بعد وفاة الإمام، ووصل به الأمر إلى الترشح لرئاسة الجماعة، لكن لقب المرشد وصل فى النهاية إلى الهضيبى، فكان الباقورى أول من بايعه، وحينما قامت ثورة يوليو عرض جمال عبدالناصر على الإخوان ثلاثة مقاعد وزارية، فرفض المرشد العام الاشتراك فى الوزارة، لأنه لم يكن يريد أن يتحمل أى فشل متوقع، خاصة أن الثورة لم تكن قد ثبتت قواعدها، ووافق الباقورى على تولى وزارة الأوقاف خلافا لرأى المرشد، وقدم استقالته من الجماعة، حيث كان يرى أن الوزارة فرصة للإصلاح من الداخل، وبداية عهد جديد مع حكومة جديدة، آملا فى النجاح مستعدا لتحمل عاقبة الفشل، إذا لم يوفقه الله، لكنه على الأقل لم يقف متفرجا باخلا بعلمه وقدراته على بلد فى طور التكوين.
انشغل الباقورى بالوزارة وأعاد تنظيم الأزهر، وأدخل به الكليات التى تخرج العاملين لصالح المجتمع من مهندسين وأطباء ورجال أعمال ورجال قانون ورجال علم تطبيقى، فضلا عن كلية البنات فيها ذات التخصصات، فلا ينبغى أن يقتصر الأزهر وهو أقدم جامعة فى العالم مازالت حية على علوم الدين فحسب، كما حاول إصلاح الطرق الصوفية ومستشفيات الأوقاف، وأسهم فى إعداد جيل من الدعاة لينشر العلم والدين فى مجاهل أفريقيا والدول العربية الواثبة نحو النهضة، والخارجة للتو من الاستعمار الذى كاد أن يطمس معالم الحضارة الإسلامية فى وجدان الشعوب العربية، ولم ينس الإمام أخوته فى جماعة الإخوان المسلمين، لما رآه فى بعضهم من حب للدين وفقه بين، فساعد كثير منهم على العمل، وعين منهم عشرات فى وزارة الأوقاف والأزهر الشريف، وكان الإخوان يبادلونه الحب والود، ويقدرون موقفه من قبول الوزارة، وأنه يأمل فى الإصلاح الذى تربى عليه من خلال منصبه الجديد، وأنه ساعد الإخوان على دخول الوزارة والأزهر بشكل كبير، كما كان يدافع عنهم عند عبدالناصر، إذا ما اعتقلوا أو تعرضوا لأذى، ولعل علاقة الباقورى بالإخوان هى التى أسهمت فى سوء العلاقة بينه وناصر، خاصة بعد حادثة محاولة اغتياله على يد أحد أعضاء الجماعة فى المنشية، فأقاله ناصر من الوزارة ثم أعاده بعد فترة رئيسا لجامعة الأزهر، ومستشارا لرئيس الجمهوية بدرجة وزير.

وقد عمل الباقورى فى هذه الفترة على أن يوحد أمة الإسلام تحت راية واحدة، متبعا فى ذلك سنة الأئمة الكبار «عبده والمراغى ومصطفى عبدالرازق»، وكان يدعو إلى نشر الكتب الشيعية وإخضاعها للبحث والفحص، لإزالة الخلاف بين المتخالفين، فقد كان يقول: ما تفرق المسلمون فى الماضى إلاّ لهذه العزلة العقلية التى قطعت أواصر الصلات بينهم، فساء ظن بعضهم ببعض، وليس هناك من سبيل للتعرف على الحق فى هذه القضية إلاّ سبيل الإطلاع والكشف عما عند الفرق المختلفة من مذاهب، وما تدين من آراء، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيى عن بينة. والخلاف بين السنّيين والشيعيين خلاف يقوم أكثره على غير علم، حيث لم يتح لجمهور الفريقين إطلاع كل فريق على ما عند الفريق الآخر من آراء وحجج، وإذاعة فقه الشيعة بين جمهور السنيين، وإذاعة فقه السنيين بين جمهور الشيعة من أقوى الأسباب وأكدها لإزالة الخلاف بينهما، فإن كان ثمة خلاف فإنه يقوم بعد هذا على رأى له احترامه وقيمته، له بحوث كثيرة فى مجال التقريب بين المذاهب.

كما كان الإمام فى فتاواه التطبيقية يدافع عن الأعمال الخيرية والوقف لله لما فى ذلك من إشاعة التكافل والتراحم فى المجتمع، فقد ألقى بيانا بمجلس الشعب عن أهمية الوقف الخيرى، قال فيه: ولقد تأخذ أحدنا الدهشة– وهو يستعرض حُجَج الواقفين– ليرى القوم فى نبل نفوسهم، ويقظة ضمائرهم، وعلوِّ إنسانيتهم، بل سلطان دينهم عليهم: يتخيَّرون الأغراض الشريفة التى يقفون لها أموالهم، ويرجون أن تنفق فى سبيل تحقيقها هذه الأموال، وأخذ يعدد أوجه الوقف الإسلامى، ومدى رحمة الإسلام وعظمته فى بث روح التقارب والألفة فى المجتمع: فقد كان هناك وقف يسمى بوقف الأوانى المكسورة، وهو وقف تُشترى منه صحاف الخزف الصينى، فكلُّ خادم كُسرت آنيته، وتعرَّض لغضب مخدومه، له أن يذهب إلى إدارة الوقف فيترك الإناء المكسور، ويأخذ إناء صحيحًا بدلاً منه. وبهذا ينجو من غضب مخدومه عليه، وكان هناك آخر لإطعام الكلاب الضالَّة، وكان هناك وقف لإعارة الحليِّ فى الأعراس، وآخر للزوجات الغاضبات حتى تجد المرأة ما تأكله إذا غضبت من زوجها ولم يكن لها بيت يأويها، وكان هناك وقف آخر باسم «مؤنس المرضى والغرباء» وفيه ينفق على أصحاب الأصوات الحسنة، ليرتلوا القرآن وينشدوا القصائد ليسروا بها عن المرضى، وفى بلاد المغرب كان هناك وقف لمن يريد أن يستحم ولا يجد مالا، كما كان هناك وقف لإطعام الطيور المهاجرة والقطط التى لا مأوى لها، وكل ذلك يبرز عظمة الإسلام ورحمته.
وعلى هذا النحو كان الشيخ محافظا على روح النبوة السمحة الرحيمة فى دعوته، فأنتج العديد من الكتب المهمة التى جسدت منهجه فى الفقه والدعوة، منها «مع كتاب الله، ومع الصائمين، ومع القرآن، وأثر القرآن الكريم فى اللغة العربية، و«عروبة ودين» و«خواطر وأحاديث « و«من أدب النبوة»، كما سعى فى نشر كتاب «المختصر النافع» فى فقه الإمامية، له تقديم لكتاب العلم يدعو للإيمان، ووسائل الشيعة ومستدركاتها، ولقد اعتبر الشيخ يوسف القرضاوى كتاب «أثر القرآن الكريم فى اللغة العربية» من أهم كتبه وأفضلها، وفيه يتوافق الباقورى مع رأى عميد الأدب العربى «طه حسين» القائل بأن أغلب شعر الجاهلية منحول، ويبرز الإمام أهمية القرآن فى الارتقاء باللغة قائلا «إن اللغة العربية ما كانت تطمع فى أن يتعدى سلطانها جزيرتها، فتضرب الذلة على لغات نمت فى أحضان الحضارة وترعرعت بين سمع المدينة وبصرها، وتستأثر دونها بالمكان الأسمى فى ممالك ما كان العربى يحلم بها، فضلاً عن أن يكون السيد المتصرف فيها، ولكن القرآن الكريم انتزعها من أحضان الصحراء، وأتاح لها ملكاً فسيح الأرجاء، تأخذ منه لألفاظها ومعانيها، وأغراضها وأسلوبها، ما لم تمكنها منه حياته البدوية، فبعد أن كانت ثروتها فى حدود بيئتها، أصبحت غنية فى كل فنون الحياة، فأقبل الناس عليها مدفوعين إلى معرفة أحكام الدين، وأداء واجبات الإسلام».

فى حوار نادر مع الصحفى الكبير الراحل محمود عوض، رسم الأستاذ بقلمه الرشيق صورة لبيت الشيخ من الداخل، وفيه أبرز بساطته وإنسانيته وعدم تشدده مع بناته، وعدم وقوفه على الأمور الشكلية فى حياتهن، حيث تكلم الباقورى مع عوض حول الحب، وقال إن «الحب بعد الزواج أقوى وأبقى كثيرا من الحب قبل الزواج، والحب قبل الزواج شهوة وليس حبا، وعلى قدر ما يكون الحب شهوة، يكون بقاؤه شهوة» وصرح له بأنه كام يعشق غناء أم كلثوم وعبدالوهاب مسترجعا مقولة على بن أبى طالب «الناس أشبه بزمانهم، منهم بآبائهم وأمهاتهم» ولعلنا نتلمس بعضا من آراء الشيخ وفتاواه من أحاديثه التليفزيونية التى انتشرت هذه الأيام على مواقع الإنترنت بشكل ملحوظ، حيث بدأ العديد من الشباب فى استعادة تراث الشيخ وحكمته، بعدما يأسوا من تشدد متشددى هذه الأيام، ومن ذلك حديثه حول الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الذى أكد فيه أن هذه الشعيرة واجبة فى الإسلام، مشترطا أن تكون كما أمرنا الله «بالحكمة والموعظة الحسنة مستشهدا بقوله تعالى «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ»، وقوله «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك» وقال إن الرأى العام الآن هو الذى يقوم بهذه الشعيرة، حيث أورد حديث رسول الله الذى أمر فيه رجلا أتاه شاكيا من إيذاء جاره له أكثر من مرة، بأن يترك له البيت ويجلس بمتاعه على الطريق، فلما جلس على الطريق مر الناس عليه وسألوه ما الذى يجلسك هكذا، فكان يقول لهم جارى يؤذينى، فيلعنه الناس صباحا ومساء، ولما رأى الجار المؤذى أن الناس يلعنونه بهذا الشكل ذهب إلى الرسول وقال له إن الناس يلعنوننى، فقال له الرسول وما الذى يدريك أن الله لا يلعنك قبل أن يلعنك الناس، فذهب الرجل إلى جاره الذى كان يؤذيه، فقد فقال له لقد أمرنى رسول الله أن أستسمحك وأن أستغفر الله لك، فعد ولك على عهد الله وميثاقه ألا يصلك منى إيذاء أبدا، وفى حديث آخر، قال إن الرسول كان يأمر الناس بالفرح والغناء فى العيد، ومن لا يفعل ذلك فقد خالف سنة رسول الله، وهو الذى كان يدعو الله مستعيذا من الهم والحزن، قائلا أن أبابكر الصديق رضى الله عنه أتى إلى بيت رسول الله، ووجد جاريتين تغنيان بغناء يوم «بعاث» وهو غناء قبيلة الأوس قبل الإسلام، فلما اعترض أبو بكر قال له الرسول دعهما يا أبا بكر فإنه يوم عيد، موضحا أن اعتراض أبى بكر لم يكن على الغناء فى حد ذاته، وإنما كان على نوعية الغناء، ومع ذلك أقره الرسول وسمح به.

وليس أدل على سماحة الشيخ واستنارته وتفقهه فى الدين من الحوار الذى أوردته الكاتبة الكبيرة نعم الباز فى كتاب عن الشيخ «ثائر تحت العمامة»، وفيه عرضت لأمسية رمضانية أقيمت فى بيت الشيخ، وكان من حضورها الممثل نور الشريف والممثلة نورا، حيث أخذ الحضور يسألونه فى أمور الدين والدنيا فيجيبهم برغم إرهاقه الشديد، مستمتعا بأسئلة نور الشريف الذكية الواعية، واستفسارات الفنانة المعتزلة نورا، وفى هذا يضرب الشيخ أعظم الأمثلة فى كيفية احتواء رجل العلم المسلم لكل قضايا المجتمع، وقدرته على احتواء جميع فئاته وتوجيههم نحو ما يخدم الدين والفن على حد سواء، قائلا: يجب أن تترك الفرصة للاجتهادات لكى تأخذ دورها فى اشتعال جذوة الدعوة فى كل مكان، ويجب أن تفكر الدول الإسلامية فى إرسال البعوث، بحيث لا يقع العبء على مصر وحدها، كما «كان» يحدث، مستشهدا بقول العالم السورى معروف الدواليبى «تغيير الأحكام بتغيير الزمان شىء غير تغيير الزمان دون تغيير النصوص وتعطيلها»

وفى ذات اللقاء صرح الشيخ برأيه فى ضرورة تقييد تعدد الزوجات، وقال إن رسول الله لم يرضى بأن يتزوج الإمام على على ابنته فاطمة الزهراء، وعلى هذا يجب أن نتخذ من هذا الموقف أساسا لتقييد تعدد الزوجات، بأن نمنع التعدد إذا لم توافق الزوجة، كما قال : يجب أن نأخذ بالعلم فى تحديد رؤية هلال الأشهر الهجرية، كما قال إنه من الواجب على الأمة الإسلامية أن تستخدم التمثيل فى خدمة الدين، وقال إنه لا يمانع من تمثيل حياة الصحابة والخلفاء الراشدين، قائلا «التمثيل صورة من صور البيان، ويعين على شرح الأشياء والأمور التى قد تخفى على الكثيرين، وأنه لا يمناع من تمثيل حياة الإمام على كرم الله وجهه، لأنه عاش حياته الإنسانية بكل ما فيها، ومؤكدا أن الله ورسوله استخدما «التمثيل» فى القرآن والحديث، فى وصف مشاهد كثيرة لتقريبها إلى أذهان الناس، فلماذا لا نتبع ما فعله الله ورسوله؟ كما أوحى فى تلك الجلسة إلى نور الشريف بضرورة تمثيل حياة عمر ابن عبدالعزيز، لما فيها من مآثر طيبة، وقدرة على تعريف الناس بحياة خيار المؤمنين، كما قال إنه يعتقد ما اعتقده من قبل الإمام محمد عبده وتلميذه رشيد رضا، بأن غير المسلمين «الآن» الذين لم يصلهم شىء عن الإسلام، ولم يعرفوا عنه شيئا سيحاسبون بحساب «أهل الفترة»، وهم الذين لم يبعث الله لهم رسولا، لأن الله تعالى يقول فمحسنهم محسن ومخطئهم مسىء، لأن الله قال «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا»، مؤكدا أن تعذيبهم يناقض الحكمة والله مبرأ عن ذلك».

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في أغسطس 18, 2012 in غير مصنف

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: